الشيخ محمد الجواهري
188
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> هذه المعاملة المشتملة على المجهولية مشمولة لدليل الامضاء والنفوذ ، وكان دليل الإمضاء والنفوذ كقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) أو ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) منصرفاً عنها ، وهذا من دون فرق فيه بين البيع والإجارة ونحوهما من المعاملات ، هذا مضافاً إلى الإجماع والتسالم على اعتبار شرط معلومية العوضين في الإجارة والبيع معاً ، مضافاً إلى النص الخاص الدال على ذلك في الإجارة على ما سيأتي في اعتبار معلومية العوضين في الإجارة في الثالث مما يعتبر في الإجارة من الأركان وهو العوضان ، فإن الشرط الأوّل المعتبر فيهما إنما هو المعلومية . على ما ذكر ذلك السيد الاُستاذ في موسوعة الإمام الخوئي 30 : 27 - 28 . ثم إن الجهالة ليست في الأدوات التي تحتاجها الصيانة فقط ، بل في قيمة الأدوات أيضاً لاختلافها اختلافاً فاحشاً أوّلاً ، ولا اختصاص لها بالطارئة ثانياً بل الوقائية أيضاً . وثالثاً : الجهالة في مقدار العمل أيضاً ، وهذه كلها تجتمع لو كان عقد الصيانة عقد إجارة كما اختاره القائل . فكيف لا تكون جهالة في عقد الصيانة ؟ ! ثمّ قال صاحب الفقه المعاصر ( حفظه الله ) : « وأما الإشكال الثاني : وهو قيام المؤجر ( الصائن ) بتقديم قطع الغيار والزيوت وأشباهها مع أن الأجير لا يكون ضامناً لما يحدث من ضرر الآلات التي يملكها غيره ، فالجواب عليه : أن يكون عقد الصيانة المستقل قد اشترط فيه صاحب ] والمناسب بائع [ الأجهزة على الصائن أن يعوض الأجهزة ما يخسره من قطع الغيار والزيوت في الصيانة الوقائية والعلاجية ، أي عندما تحتاج آلة إلى الاستبدلال ، فإن خسارتها أولاً وبالذات تقع على صاحب الأجهزة لأنه هو المالك لها ، ولكن الشرط الذي ذكرناه ] الذي شرطه بائع الأجهزة على الصائن [ ليس هو تحمل الصائن الخسارة مع أنه ليس بمالك للأجهزة ليكون منافياً لكون الخسارة على المالك ، بل الشرط هو أن يعوّض الصائن ما يخسره صاحب الجهاز من قطع الغيار والزيوت وأشباهها ، وهذا شرط ليس منافياً لمقتضى الإجارة ، ويكون نافذاً بمقتضى الحديث الشريف « المؤمنون عند شروطهم » الفقه المعاصر 3 : 247 . وملخص ما ذكره ( حفظه الله ) : أن قيام الصائن بتعويض قطع الغيار ونحوها إنما هو شرط فعل من المؤجر الذي آجره على صيانة الأجهزة - بتعبيره والسيارات بتعبيرنا ومثالنا - بأجر معلوم مدة معلومة ، وليس الشرط هو شرط نتيجة الذي هو كون الضمان في عهدة الصائن ، ويكون مشغول الذمة به بنحو لو مات يخرج ذلك من تركته ، وتبدل بذلك قطع الغيار أو الزيوت أو نحوهما ، لأن الضمان بهذا المعنى الذي نعبر عنه هنا بشرط النتيجة هو حكم شرعي ليس تحت اختيار وقدرة الصائن حتّى يكون شرطه عليه سائغاً ، بل أمر هذا الحكم الشرعي بيد الله سبحانه وتعالى فلا يمكن اشتراطه على الصائن ، ولو شرطه كان باطلاً كما ذكر الأصحاب ذلك فيما لو شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين المستأجرة حتّى مع عدم التعدي والتفريط على نحو شرط النتيجة ، وذكره السيد الاُستاذ في موسوعته بعد المسألة 19 ] 3301 [ ج 30 : 225 - 227 ، بل إن الشرط في المقام هو شرط فعل ، وهو أن يبدل القطعات